الشيخ محمد إسحاق الفياض
21
المباحث الأصولية
والاختلاط ، وليس منشائها علاج التزاحم الحفظي ، إذ لا تزاحم بين المصالح الترخيصية والمصالح اللزومية في الواقع ، لأن المصالح الترخيصية في صورة العلم بها لا تتطلب الحفاظ عليها والعمل على طبقها فضلًا عن صورة الشك فيها . والخلاصة أن منشأ هذا النوع من الأحكام الظاهرية هو المصلحة النوعية المترتبة عليها ، إذ لا وجود لها قبل وجود هذه الأحكام الظاهرية ، وترتب هذه المصلحة النوعية على وجود ذلك النوع من الأحكام الظاهرية يدعو المولى إلى جعله ، وذلك كأصالة البراءة الشرعية وأصالة الطهارة واستصحاب عدم التكليف أو استصحاب الحكم الترخيصي والأمارات الشرعية المتكفلة للأحكام الترخيصية ، ومن الواضح ان منشأ جعلها ليس علاج التزاحم الحفظي ، بل منشأ جعلها هو المصلحة النوعية المترتبة عليها وهي مصلحة التسهيل . فالنتيجة ان منشأ جعل الأحكام الظاهرية ليس علاج التزاحم الحفظي على أساس الترجيح بقوة الاحتمال أو أهمية المحتمل ، بل منشأ جعلها هو ما عرفت الآن . وأما الكلام في النقطة الثانية : وهي ان تمام الملاك والموضوع لحجية الامارات كأخبار الثقة ونحوها ، إنما هو قوة الاحتمال بدرجة الكشف عن الواقع ، وعلى هذا فلا فرق في حجية الامارات بين المدلول المطابقي لها والمدلول الإلتزامي ، لأن قوة الاحتمال في المدلول المطابقي تستلزم قوة الاحتمال في المدلول الإلتزامي بنفس الدرجة ، والفرض أنها تمام الملاك